السيد محمد حسين الطهراني
413
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
للاجتياز به من هذه المرحلة ؛ وينبغي أن تكون عمليّة التضحية وتقديم القربان على يد الغير ، إذ من غير المعقول أن يكون تقديم القربان على يد الشخص نفسه . أما أولئك الذين وضعوا أقدامهم بتهوّر على طريق الرياضة بلا قائد ولا دليل فاتّخذوا سبيل النوافل والصيام المستمرّ والاعتزال والانشغال بالأذكار والأوراد والأفكار الطائشة ، اعتماداً على مطالعة الكتب أو متابعة أستاذ غير كامل أو وفق هواهم واختيارهم الشخصيّ ؛ فإنّهم سيعجزون عن الارتحال عن هذا المنزل إلى الأبد . وذلك لأنّه أوّلًا منزل جميل ورائع جدّاً يصعب تزهيد النفس فيه ويعسر تخطّيه ، ولأنّ العبور منه - ثانياً - يستلزم تقديم النفس قرباناً في سبيله ؛ وأنّى للنفس أن تقبل التضحية بنفسها ؟ ! هذه النفس التي اكتسبت حتّى الآن هذه الكمالات والحالات ، يتوجّب عليها الآن التضحية بها جميعاً ، ناهيك عن أنّها ينبغي أن تضحّي بنفسها هي الأخرى . ومن هنا ، فإنّ هذا الطلب سيتعذّر على النفس وسيبقى السالك - لأجل ذلك - في هذا المنزل إلى الأبد ، وستكون فيه مقبرته الأبديّة ومن هنا سيُقرع طبل الأنانيّة والفرعونيّة التي هي التجلّي الأعظم للنفس ، ومن هنا سيصبح له استقلال الأسماء والصفات مشهوداً ، وسينشأ الغلوّ والارتفاع وادّعاء الالوهيّة واعتبار الذوات المقدّسة رازقة وخالقة . ولأنّه يدرك ذلك ويراه بالحسّ والعيان وبالمشاهدة والوجدان ، فلن يكون أمامه من سبيل لتغيير الفكر والتعقّل والمشاهدة . وسواء كان السالك عالماً بالأخبار والروايات متضلّعاً بالعلوم المتداولة أم لا ، فذلك لن يأخذ بيده أو يعينه في أمره ، شأنه كشأن الشيخ أحمد الأحسائيّ الذي تردّى في هذا الوادي العميق مع تضلّعه في العربيّة